ابن قتيبة الدينوري
226
الشعر والشعراء
382 * ومما سبق إليه فأخذ منه قوله لأخيه يحذّره أن يدخل أرض النعمان : فلا تلفينّ كأمّ الغلا * م إلَّا تجد عارما تعترم أخذه ابن مقبل فقال : لا ألفينّ وإيّاكم كعارمة * إلَّا تجد عارما في الناس تعترم قال أبو محمد : معناه : إن لم تجد من يرضعها رضعت ثدي نفسها ، يقال « عرم الصبىّ أمّه » إذا رضعها ، ويقال : إن لم تجد من يخادشها ويقاتلها خدشت وجه نفسها وادّعته على برىّ ( 1 ) . 383 * وهو ممن أقرّ على نفسه بالزنا ، فقال : بنات كرام لم يربن بضرّة * دمى شرقات بالعبير روادعا ( 2 ) لهوت لهنّ بين سرّ ورشدة * ولم آل عن عهد الأحبّة خادعا يسارقن م الأستار طرفا مفتّرا * ويبرزن من فتق الخدور الأصابعا 384 * وينسب إلى الكذب بقوله : ربّ نار بتّ أرمقها * تقضم الهندىّ والغارا ( 3 ) يريد بالهندىّ العود . قال أبو محمد : وليس هذا عندي كذبا ، لأنّه لم يرد أنّه يوقدها بالعود ،
--> ( 1 ) قال ابن الأعرابي : إنما يقال هذا للمتكلف ما ليس من شأنه . وقال الأزهري : معناه لا تكن كمن يهجو نفسه إذا لم يجد من يهجوه . قاله في اللسان . وبيت عدى فيه 15 : 289 غير منسوب . ( 2 ) بنات : منصوب بما قبله ، وهو : * وأصبى ظباء في الدمقس خواضعا * ويجوز رفعه على الابتداء . « بضرة » بفتح الضاد وضمها ، عن الأغانى 2 : 38 . ( 3 ) البيت في الأغانى 2 : 37 واللسان 4 : 450 ونسبه لعدى بن الرقاع خطأ ، و 6 : 340 و 15 : 388 على الصواب .